نور الدين عتر
78
علوم القرآن الكريم
المقام بعد أن نضج واكتمل في مدينة بغداد حتى توفي سنة 310 ه . وكان محمد بن جرير كما وصفه المؤرخون : أحد الأئمة الأعلام ، يحكم بقوله ، ويرجع إليه لمعرفته وفضله ، جمع من العلوم مع التقدم والإمامة فيها ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا للقراءات عارفا بها ، عارفا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن - عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها ، وناسخها من منسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين في الأحكام ، ومسائل الحلال والحرام ، عارفا بأيام الناس والأمم وتاريخهم وأخبارهم . وأما مؤلفاته فكثيرة وبالفوائد حافلة وغزيرة ، أشهرها تأليفه في التاريخ وتأليفه في التفسير ، حتى عد بحق شيخ المؤرخين وشيخ المفسرين . طريقة الطبري في تفسيره : كتاب « جامع البيان في تفسير القرآن » كاسمه كتاب جامع ومرجع واسع في هذا الفن ، قد تعرض فيه مؤلفه لدراسة القرآن الكريم من جوانب متعددة من حيث اللغة والنحو والاشتقاق وغير ذلك ومن حيث الرواية والمأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين ، والترجيح بينها ، واستنباط الفوائد والأحكام ، وبيان المذاهب والأدلة ، حتى ليمكن أن يعتبر من مراجع التفسير بالرأي ، لما اشتمل عليه من تلك الفنون ، لكنه اعتبر من كتب التفسير بالمأثور لاعتنائه بالآثار عناية كبيرة . وقد أجمع العلماء من الشرق والغرب على عظمة هذا الكتاب وأنه مرجع لا يستغني عنه باحث في التفسير . يستهل ابن جرير كلامه على الآية أو الجملة من الآية بهذه العبارة : « القول في تأويل قول اللّه تعالى . . . كذا وكذا . . . ثم بعد أن يذكر نص الآية أو الجملة يفسرها ، ويستشهد لما يقول بشواهد اللغة والآثار ، ويورد الأقوال وينقد ويناقش . ومن أمثلة بحثه اللغوي تفسير كلمة ( اسم ) في ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )